الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في إطار جهود الجزائر المتواصلة لاستقطاب موريتانيا، وإقناعها بالتخلي عن المراهنة على تعزيز علاقاتها مع المغرب، خاصة بعد استئناف الحركة التجارية والمدنية بمعبر الكركارات بعد تأمينه الكامل من طرف القوات المسلحة الملكية، يشرع وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود اليوم الخميس، في زيارة رسمية إلى موريتانيا.
وحسب بيان لوزارة الداخلية الجزائرية فإن هذه الزيارة "تندرج في إطار الديناميكية التي تطبع العلاقات بين البلدين، والقائمة على حسن الجوار والتعاون والتنسيق"، مشيرا إلى أن الطرفين "سيبحثان تعزيز التبادل في المجالات ذات الصلة بوزارتي داخلية البلدين، بالإضافة إلى بحث سبل مواصلة التعاون في مجال تنمية المناطق الحدودية وتأمينها".
فالجزائر التي تراهن على معبرها الحدودي مع موريتانيا "شوم تندوف" الذي أنشئ قبل سنوات، وذلك بهدف منافسة معبر الكركارات، وبعد فشل كل المحاولات لإغلاق هذا المعبر بعد تأمينه الكامل من طرف المغرب، تسعى جاهدة إلى استمالة موريتانيا، حيث باتت العاصمة الموريتانية نواكشوط في الآونة الأخيرة، قبلة للعديد من المسؤولين الجزائريين من مختلف القطاعات الوزارية.
وكانت الجزائر قد انتقدت بشكل ضمني، عبر سفيرها بموريتانيا نور الدين خندودي، الموقف الموريتاني بخصوص ازمة الكركارات الأخيرة، حيث اعتبر بأن "إنشاء معبر حدودي بين بلدين جارين يتم بعد التفاوض بشأنه ويتوج بعدها باتفاق، كما حصل بشأن فتح معبر بين الجزائر وموريتانيا"، مذكرا بأن نواكشوط تعترف بجبهة البوليساريو.
هذا التوجه الجزائري الجديد الذي يهدف لمغازلة موريتانيا واستقطابها، تسعى من خلاله الجزائر لمنافسة المغرب الذي قطع أشواطا هامة في علاقاته مع موريتانيا، خاصة بعد حسمه لأزمة الكركارات، وذلك بعد التأمين الكامل للمنطقة، واستئناف الحركة التجارية والمدنية بين البلدين عبر هذا المعبر الحدودي، كما يأتي كذلك في سياق التحولات الإستراتيجية التي يشهدها نزاع الصحراء، عقب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وتواصل مسلسل فتح القنصليات بالأقاليم الجنوبية، وهي تحولات جعلت الجزائر في عزلة إقليمية، وهو ما حذا بها إلى الهرولة نحو موريتانيا في محاولة لكسر هذه العزلة.